الشيخ علي الكوراني العاملي

311

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

عنك من تكره ، فبلغ ابن أخيه خالد بن مهاجر بن خالد بن الوليد الخبر ، فقال لمولى له يقال له نافع وكان رومياً ، وكان من أشد الناس قلباً ، وخالد بن المهاجر يومئذ بمكة ، وكان سئ الرأي في عمه عبد الرحمن ، وذلك أن المهاجر كان مع علي كرم الله وجهه فقتل يوم صفين ، وكان خالد بن المهاجر مع بني هاشم في الشعب زمن ابن الزبير ، فقال لمولاه نافع : انطلق معي ، فخرجا حتى أتيا دمشق ليلاً وسألا عن أبن أثال ، فقيل هو عند معاوية ، وإنما يخرج في جوف الليل ، فجلسا له حتى خرج في جماعة ، فشد خالد فانفرجوا عنه فضربه بالسيف فقتله ، وانصرفا فاستخفيا ، فلما أصبح معاوية قصوا عليه القصة فقال : هذا والله خالد بن المهاجر ! وأمر بطلبه فطلبوه حتى وجدوه هو ونافع ، فلما أدخل على معاوية قال : أقتلته لا جزاك الله من زائر خيراً ! فقال خالد : قُتل المأمور وبقي الآمر ! فقال معاوية : والله لو كان تشهَّد مرة واحدة لقتلتك ( أي لو كان مسلماً لقتلتك به ) ! فقال خالد : أما والله لو كنا على السواء ! فقال معاوية : أما والله ! لو كنا على السواء كنتُ معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية ، وكنتَ خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة ، وكانت داري بين المأزمين ينشق عنها الوادي ، وكانت دارك بأجياد أسفلها حجر وأعلاها مدر ! وأمر بنافع فضرب مائة سوط ولم يضرب خالداً ، ثم أمر بهما فأخرجا من دمشق وقضى في ابن أثال باثني عشر ألفاً فودتها بنو مخزوم ، فأخذ معاوية منها ستة آلاف فأدخلها بيت المال ) . ( ونحوه في الإستيعاب : 2 / 396 ، وأسد الغابة : 3 / 289 ، والأوائل للعسكري / 132 ، والأغاني / 3634 ، وخزانة الأدب / 457 ، والفرج بعد الشدة / 461 , ونهاية الإرب / 4465 ، والغدير : 10 / 233 . وابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء / 152 ، وأورد له ست أبيات قالها في السجن مخطوءة ، وكذلك أوردها في الأغاني / 3636 ، وفي خزانة الأدب 457 ، وصحيحها في أعيان الشيعة للسيد الأمين : 6 / 299 ) . وفي تاريخ دمشق : 16 / 215 : ( وذكر الواقدي أن خالداً قتل ابن أثال بدمشق وأن